علم البيئة الحيوانية
مقدمــة عامة :
إن جذور علم البيئة في التاريخ الطبيعي موغلة في القدم كقدم الإنسان نفسه ، فمنذ أن بدأ الإنسان باقتناص الحيوانات وجمع الغذاء من الطبيعة توجب عليه معرفة أين ومتى يجد متطلباته . وبعد قيام الإنسان بالزراعة ، ازدادت حاجته إلى المعرفة والتعلم وبالتالي إلى الاتجاه نحو علم البيئة التطبيقي للنباتات والحيوانات المنزلية .
وفي الحضارات القديمة نجـد أن المصريون والبابليون يرون في الكوارث التي تحل بالحيوانات أو التي تسببها الحيوانات ، كالجراد مثلاً ، ظواهر فوق طبيعية ليس لها أسباب أو أسباب خفية .
أما في القـرن الرابـع قــبل الميــلاد فقــد حـاول أرسطو Aristole ( 322ـ384 ق. م ) تقسيم الأوبئة والكوارث الطبيعية التي تسببها بعض الحيوانات كالجراد وفئران الحقل ، أن التكاثر يعطي فئراناً أكثر مما ينقص منها نتيجة افتراسها من قبل المفترسين الطبيعيين كالثعالب مثلاً أو عن طريق الإنسان نفسه ، وإن لا شيء ينجح في إيقاف زيادتها ، ويرى أرسطو أن المطر الغزير ربما سيقضي على الفئران .
وفي عام 1687م درس ليفن هوك Leven Hoke تكاثر صراصير الحبوب وذبابة الجِيَّفْ إذ عدَّ البيوض التي تبيضها أنثى ذبابة الجيف ووجد أن زوجاً واحداً ينتج نحو 746496 فرداً في ثلاثة أشهر وهذه أول محاولة لحساب نظري لمعدل الزيادة في عدد الأفراد في الطبيعة . أما بوفون Bofon عام 1756 م فقد ميّز جماعات الإنسان والحيوان والنبات . إذ وصف كـيف أن الخصوبة العالية لكل نوع تتحـد عن طريق العديد من العوامل المحددة ، وأن آفة فئران الحقل يمكن أن تقل بفقدان الغذاء ، ولم يوافق أرسطو بأن المطر هو المسؤول عن تحجيم الكارثة وإنما المعني بذلك هو العامل الحيوي .
وفي عام 1798 أصدر مالتوس Malthus كتاباً حول تعداد الجماعات باسم تجربة على الجماعة ، وقد حسب أن المتعضية تستطيع أن تزداد وفق متوالية هندسية بينما يزداد الغذاء حسب متوالية حسابية ، وأن معدل الزيادة سيتأثر ، وفق مالتوس ، بوفرة الغذاء أو عدمه ، لكن مالتوس لم يكن الأول في هذا الطرح ، فقد سبقه ميكياريللي Mekiarelly, 1525 و Bofon, 1756 إذ اشارا إلى النقطة نفسها ، لكن مالتوس هو الذي أوصـل هـذه الفكرة إلى الناس ، وبعدها تبنى داروين طروحات مالتوس . أما فار Far, 1843 فيعد الديموغرافي الأول في موضوع الوفيات إذ كشف وجود علاقة بين كثافة الجامعات ومعدل الوفيات في بريطانيا . وفي عام 1858م استخدم هنري تورد كلمة Ecology في رسائله ولكنه لم يحدد المضنون . أما أرنست هيكل ( 1869م ) فقد حدد هذه الكلمة بأنها مجموعة علاقات الحيوان مع وسطه العضوي وغير العضوي . وبعده أصبح المؤلفون يضعون تحديدات أكثر دقة وأصبح لكل من علم الوراثة والتطور والفيزيولوجيا والسلوك تأثيرها على علم البيئة .
وفي عام 1927م وضع شارلس إلتون كتاباً باسم علم بيئة الحيوان وعرّف البيئة بأنها التاريخ الطبيعي . وفي عام 1963م حدد أوجين أدوم Odum علم البيئة بأنه دراسة بنية وظائف الطبيعة . ويرى اندودثا في عام 1961م بأن علم البيئة هو العلم الذي يدرس توزع وغزارة ( كثافة ) المتعضيات ، ويلاحظ هنا بأن هذا التعريف لا يُعني بالعلاقات الكائنة بين الكائنات الحية .
فنجد أن الكلمة العربية ( البيئة ) قد ذكرت بقولة تعالى [ واذكروا إذ جعلكم خلفــاء من بعد عــادٍ وبوأكــم في الأرض تتخذون من ســـهولها قصـــوراً وتنحتون الجبال بيوتاً ، فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين ] ( سورة الأعراف ـ الآية 74 ) . ومن هنا فإن كلمة البيئة مشتقة من الفعل الثلاثي ( بوأ ) ويقال ” تبوأت منزلاً ” بمعنى نزلته و”بوأت الرجل منزل” بمعنى هيأته ومكنت له فيه .
أما مصطلح (Ecology) فقد جاء به العالم الألماني ارنست هيغل الذي استعمل أول مرة كلمة ” ايكولوجي Ecology ” أي علم البيئة في عام 1866م . وقد أخذه من المصطلح الأغريقي (Oikos) والذي يعني محل أو منزل الإقامة و (Iogos) والذي يعني علم .
أما بالنسبة للإسهامات التي قدمها العرب في مجال علم البيئة فهي كثيرة ، فقد درس الأصمعي [ 740ـ830م ] بعض أصناف الحيوانات البرية والبحرية والأليفة والمتوحشة . وكان جل تركيزه على دراسة بيولوجية الخيل والإبل بشكل موسع . وقد كان أبو عثمان الجاحظ [ 767ـ869م ] يتابع الحيوان في بيئته فيصف سلوكه ويتحدث عن بيولوجيته ، ويُعد الجاحــظ أول من قــال عن أسـس المكافحــة الحيوية (Biological control) ، حين ذكر في كتابه ( الحيوان ) : [ فعلمت أن الصواب في جمع الذباب مع البعوض ، فإن الذباب يفنيه ] . هذا الكلام له مفهوم بيئي مهم في السيطرة على الكائنات الحية الضارة بدلاً من استعمال المبيدات والمواد الكيميائية التي تلوث البيئة . وكان الجاحظ بالإضافة إلى ذلك يلاحق الحيوان في ولادته فيتحدث عن نشأته وموطنه وكيفية تربيته لصغاره وإطعامهم ، ثم أنه حاول أن يستوضح تأثير الحر والبرد والشمس والظل على الحيوانات المختلفة وعن علاقة ذلك أيضاً بالحيوان ، وهذا ما يقوم به الآن علماء البيئة . ويعتبر العالم المجريطي [ 950ـ1008م ] أول من وضع كتاباً أبرز في عناوينه كلمة البيئة من خلال كتابه [ في الطبيعيات وتأثير النشأة والبيئة على الكائنات الحية ] . ولعل المجريطي كان أول من تحدث فيما يعرف اليوم بمراتب الهيمنة لدى الحيوانات (Domi-nance Heirarchy) ، حيث أشار إلى أن للحيوانات رئيساً ومرؤوساً ، فيقول : [ إن الحيوانات فيها التفاضل موجود كوجوده في بني آدم وفيها رؤسـاء وقــادة في كـل جنـس من أجناسـها ] . ودرس ابن سـينا [ 980ـ1036م ] في موسوعته الشفاء [ كتاب الحيوان ] الحيوانات المائية والبرمائية ، وعُني بالحيوانات المائية بشكل كبير وقسمها إلى لجية وشطية ، وقسم الشطية إلى طينية وصخرية .
ثم تناول فيما بعد ما يعرف اليوم بعلم بيئة المتحجرات (Paleoecology) ، حيث استخدم الأحافير البحرية (Fossils) استخداماً صحيحاً للدلالة على أن أجزاء من الأرض كان يغمرها البحر في أقدم العصور ، وتطرق ابن سينا إلى بيئة بعض النباتات الطبية وركز على مواطن النبات من حيث نوعية التربة التي تنمو فيها سواء كانت مالحة أو حلوة . وجاء دور ابن البيطار [ 1197ـ1249 م ] العالم الاندلسي المعروف فدرس مختلف النباتات وبيئاتها ، في كتابه [ الجامع لمفردات الأدوية والأغذية ] وكان موفقاًُ في أكبر دراسته لها . هو مشابه لما يقوم به علماء اليوم في تصنيف النبات .
وقد اهتم القزويني [ 1208ـ1283 م ] في كتابه [ عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات ] بتأثير البيئة على الحيوانات ، ثم تناول العلاقات الجيدة والعدائية بين الحيوانات أو ما يعرف بالتداخلات الحيوية (Biological intertion ships) الآن فيقول في حيوان الببر : [ حيوان هندي ، أوفى من الأسد ، بينه وبين الأسد معاداة وإذا قصد الببر النمر فالأسـد يعـون النمر ] وعن البيئة الحيوانية يقول القزويني في كتابه [ آثار البلاد وأخبار العباد ] وفي مجال الطيور [ والصقر والبازي والعقاب لا تفرخ إلا على رؤوس الجبال الشامخة ، والنعامة والقطا لا يفرخان إلا في الفلوات ، والبطوط وطيور الماء لا تفرخ إلا في شطوط الأنهار... الخ ] . وهناك علماء رواد من العرب والمسلمين قدموا إسهامات حقيقية في علم البيئة لا مجال لذكرها هنا .
وفي الواقع ، إن علم البيئة هو العلم الذي يدرس شروط أو ظروف وجود الكائنات الحية والعلاقات المتبادلة فيما بينها من جهة ، وعلاقتها بالوسط الذي تعيش فيه من جهة أخرى .
وبالرغم من أن البيئي يستخدم الكثير من الطرق والمفاهيم الرياضية والفيزيائية والكيميائية ونتائج علوم الحياة في الدراسات البيئية ، لكن هذا لا يعني أن علم البيئة ليس علماً مستقلاً ، فهناك الكثير من المفاهيم والقضايا والطرائق الخاصة بعلم البيئة دون غيره .
لم يُلفت نظر الناس إلى البيئة إلا منذ عام 1973م أثر انعقاد مؤتمر استكهولم الذي عقد تحت مظلة الأمم المتحدة ، إذ أظهر المجتمعون ما قد أصاب البيئة من تلوث وأن الجنس البشري أصبح مهدداً نتيجة للمخاطر التي يلحقها الإنسان بالبيئة التي بدأت تأنَّ من الأذى وتعجز عن امتصاصه . وكان لإعلان استكهولم وما اتخذ على أساسه من مبادرات دولية وإقليمية ووطنية الفضـل في تنمية وعـي أفضل لطبيعة المشكلات وأساسها ، مما حذى المتابعين لقضايا البيئة اعتبار مؤتمــر استكهولم منعطفاً تاريخياً أرسى دعائم فكر بيئي جديد يدعو إلى التعايش مع البيئة والتوقف عن استغلالها بنهم وشراهة ، كما أعطى المؤتمر للفظة البيئة فهماً متسعاً ، بحيث أصبحت تدل على أكثر من مجرد عناصر طبيعية ( ماء ، هواء ، تربة ، معادن ، مصادر للطاقة ، نباتات ، حيوانات ) بل هي رصيد الموارد المادية والاجتماعية المتاحة في وقت ما ومكان ما لإشباع حاجات الإنسان وتطلعاته ، والإنسان واحد من مكونات البيئة يتفاعل مع كل مكوناتها بما فيه أفراد بني جنسه .
وقد ورد هذا الفهم الشامل للبيئة على لسان الأمين العام السابق للأمم المتحدة لوثانت بقوله (( إننا جميعاُ نسافر سوية على ظهر كوكب مشترك ، وليس لنا بديل سوى أن نعمل جميعاً لنجعل منه بيئة نستطيع نحن وأطفالنا العيش فيها حياة كاملة وآمنة )) .
كما أننا نقول بأن البيئة بمكوناتها هي نعمة من الله ، وعلى الإنسان أن يحصل على رزقه ويقيم علاقاته دون إفساد أو إتلاف لها . وقبل أن نصل إلى أهداف دراسة علم البيئة ، لابد من ذكر بعض المصطلحات المهمة في هذا المجال .
البيئة Environment :
هي الوسط الجغرافي الذي يعيش فيه الكائن الحي وهو مجموع عناصر تشمل المناخ من حرارة وبرودة وجفاف ورطوبة وأمطار ورياح وثلوج وإشعاعات ، والأرض بما تحتوي من تضاريس وسهول وصخور وتربة ومياه ونبات وحيوان ، والهواء بكافة عناصره وغازاته ومكوناته ، ومختلف الخواص الفيزيائية والكيميائية للمكونات السابقة ، بالإضافة إلى الإنسان وأنشطته وفعالياته المختلفة .
علم البيئة Ecology :
هو فرع من العلوم البيولوجية ( علوم الحياة ) يهتم بدراسة العلاقة المتبادلة بين كائنات حية أو مجموعات من الكائنات الحية والعوامل المحيطة بها والتي تشكل الوسط أو البيئة .
المنظومة البيئة ( الإيكولوجية ) :
هي مجموعة من الأنواع الحية التي تتعايش معاً جنباً إلى جنب في موقع أو موئـل معين ومحدد جغرافياً وبيئياً بحيث تتفاعل عناصره الحية من حيوان ونبات وكائنات دقيقة مع بعضها البعض ومع عناصر الموئل البيئية غير الحية بحيث تعيش حالة من التوازن والاكتفاء الذاتي بين هذه العناصر المختلفة .
التنوع الحيوي ( التنوع البيولوجي ) :
يُعرَّف بأنه مجموع أنواع الكائنات والمتعضيات الحية التي تحيا وتعيش على سطح كوكب الأرض ، وهي التي تمتد على كامل سلم التصنيف والتطور بدءاً من أدناها من الكائنات الدقيقة إلى أعلاها من الثدييات والنباتات الراقيات ، وتضيف اتفاقية التنوع الحيوي ( المنبثقة عن قمة الأرض في ريوديجانيرو 1992م ) على هذا التعريف بأن التنوع الحيوي هو تنوع الجينات ( المورثات ) وتوزعها في جميع الكائنات والمتعضيات الحية باعتبار أن سر الحياة وجوهرها يتجلى بمعجمها الوراثي الجيني العظيم الذي هو الدنا (DNA) وما يحويه من مليارات الرموز الوراثية التي تضمن نمو وسلامة واستمرار كل أشكال الحياة في مختلف الجماعات من أدناها إلى أعلاها في سلم التصنيف ، وبالمختصر يُعرَّف التنوع الحيوي بأنه الحياة بكل أبعادها على الأرض .
الغلاف البيئي (Ecosphere) والغلاف الحيوي (Biosphere) :
رغم التداخل الكبير بينهما الذي يصل إلى حد التوافق . فالغلاف الحيوي يشمل المجال الذي تتواجد فيه الكائنات الحية بأنواعها المختلفة ، شكل ( 1 ) ، في حين يتضمن الغلاف البيئي على المجال الحيوي للأحياء ومدى درجة تأثرها المباشر وغير المباشر بالأغلفة الأرضية الأخرى ( الصخري والتربي والمائي والهوائي ) . وبذا فإن مفهوم الغلاف البيئي أوسع وأشمل ، شكل ( 2 ) .
التعاقب Succession :
تشكل حياة المجتمعات الحية في البيئة المحيطة بما تشمل من عوامل غير حية ما يسمى بالنظام البيئي Ecosystem وتتآزر مجموعة الأنظمة البيئية معاً لتعطي المستوى البيئي الأعلى ألا وهو الكرة الحية Biosphere . وتقسم الكرة الحية إلى ثلاثة أنظمة رئيسـية : الغلاف المائي Hydrosphere والغلاف الأرضي Landosphere والغلاف الهـوائي Atmosphere . وتتعاقب المجتمعات الحيوية على المناطق البيئية المختلفة وذلك خلال انتقالها عبر مستويات النظام الحيوي وهذا ما يعرف بالتعاقب Succession ، حيث تستبدل المجتمعات الحية بأخرى بنفس المنطقة البيئية ويستمر في الازدهار حتى يصل إلى ما يعرف بمجتمع الذروة Climax ، كما في تعاقب مجتمع الاشنات على الصخور ليؤدي إلى تقنيتها وتكون التربة .
الموطن والسكن Habitat :
هو ذلك الجزء أو المساحة المحيطة بالكائن الحي التي قد تتشابه بالظروف المحيطة بالكائن ، وقد تكون هذه المساحة مختلفة الحجم ابتداءً من البيئات الدقيقة مثل جذوع الأشجار وقد تكون بيئات كبيرة مثل الصحاري والمحيطات لبعض الكائنات .
العش البيئي Niche :
هو الوضيعة التي يتميز بها هذا الكائن الحي داخل مجتمعه ونظامه البيئي ، أو بتعبير آخر ” وضعه الوظيفي ” . وينتج هذا الوضع عن تكيفه البنيوي وخصائصه الفيزيولوجية وتصرفه الخاص سواء كان هذا التصرف وراثياً أو مكتسباً . إن أول من أوجد هذا المفهوم وطوره هو Elton في عام 1927م .
إن العش البيئي بالنسبة لأي كائن حي لا يتعلق فقط بالمكان الذي يعيش فيه هذا الكائن وإنما يتعلق أيضاً بالعمل الذي يقوم به في هذا المكان ( من الناحية البيولوجية طبعاً ) .
وبتعبير آخر يمكن أن نقول بأن المسكن هو ” عنوان الكائن الحي ” أو ” مكان إقامته ” أما العش البيئي فهو ” وظيفته ” أو مهنته ” ضمن مجموعة الأنواع التي يعيش معها في المجتمع الحيوي .
إن مفهوم المسكن هو مفهوم قديم استعمل من قبل الاختصاصيين بمعان مختلفة . إننا نستعمله هنا بالمعنى الذي أوضحناه أعلاه . أما مفهوم العش البيئي فهو مفهوم حديث ولا يستعمل في الغالب خارج نطاق علم البيئة .
إذ كنا نهتم بكائن حي ما ، فإننا بالإضافة إلى معرفة المكان الذي يعيش فيه تحتاج إلى معرفة متطلباته البيئية ووضعه بالنسبة للمجتمع الذي يعيش فيه وبصورة خاصة تغذيته ومنبع الطاقة التي يستهلكها . وبذلك فإن مفهوم العش البيئي هو مفهوم خصب يسمح لنا أن نتعرف على وضع الكائن الحي في مجتمعه من حيث وظيفته وتغذيته ونموه وتأثيره في الكائنات الحية الأخرى التي يعيش معها وتأثيره في العناصر غير الحية من النظام البيئي الذي هو جزء منه .
السلاسل الغذائية والشبكات الغذائية Food Chains and Food Web :
إن أي نظام بيئي يحتوي على مجموعـات من الكائنات الحية ، أو تجمعات أصغرية من النباتات والحيوانات المترابطة فيما بينها بما يتعلق بالغذاء والطاقة . وعلى الرغم من أن الكائنات الحية تشكل وحدات متزنة في الغلاف الحيوي ، إلا أنها ليست معزولة عن البيئة التي تعيش فيها ، بل على العكس . فالاتصال بالبيئة شرط استمرار اتزانها . ويمثل الكائن الحي في بيئته نظاماً مغلقاً يتميز بالاستمرارية والحركية ، فيه التبادل والأخذ والعطاء .
وتأخذ العلاقات الغذائية في الغلاف الحيوي ، أو في النظم البيئية ، صورة سلاسل غذائية تبدأ كل سلسلة بالمنتجات ، ثم بالمستهلكات الأولية فالثانية … وهكذا . وتختلف سلاسل الغذاء حسب البيئة التي تستوطنها الأحياء . ففي بيئات اليابسة تبدأ السلسلة بالأعشـاب والحشـائش وغيرها من الأنواع النباتية التي تشكل الصنف المنتج ( المنتجات ) . وهذه تقدم الغذاء للحيوانات العاشــبة ( آكلة العشب ) التي تشكل المستهلكين الأولين . ويمكن عد الإنسان مستهلكاً ثانوياً لاعتماده في طعامه على المستهلكين الأولين الذين قد يكونون أغناماً أو أبقاراً … الخ .
وكذلك فإن الإنسان من المستهلكين متعددي المستويات الذي يأتي في قمة سلسلة المستهلكين . ويدعى الصنف الثالث في السلسلة الغذائية بالمحللات التي تستعمل البقايا الميتة من المنتجات أو المستهلكات كمصدر تغذية لها .
وهكذا نجد أن السلسلة الغذائية تتمثل في سلسلة من الكائنات الحية التي تعتمد على بعضها في غذائها وفي تزويدها بالطاقة التي تستمد من واحدة إلى الأخرى ، كما هو ممثل في الجدول التالي ( 1 ) لسلسلة غذائية بسيطة في بيئة قارية :
جدول ( 1 ) سلسلة غذائية خطية مبسطة في بيئة قارية
|
الصنف
|
النموذج
|
مثال
|
|
منتج
|
أعشاب
|
أعشاب
|
|
مستهلك أولي
|
آكلة الأعشاب
|
جندب
|
|
مستهلك ثانوي
|
اللواحم الصغيرة
|
سمن ( طائر مغرد )
|
|
مستهلك ثلاثي
|
اللواحم الكبيرة
|
صقر
|
وفي النظام البيئي للمياه العذبة تكون السلسلة الغذائية مختلفة فالبلانكتون النباتي المجهري العائم ـ كمثال ـ يشكل الصنف المنتج الذي يقدم الغذاء للمستهلكين الأولين الممثلين في البلانكتونات الحيوانية ، التي تتكون من الحيوانات المجهرية وبالأشكال اليرقية ، التي تشكل بدورها غذاء للمستهلكين الثانويين الأكبر عدداً كالأسماك . والمستهلكون من المرتبة الثالثة الذين يعتمدون في غذائهم على الأسماك يمكن أن يكونوا طيوراً أو ثدييات ، كما هو ممثل في الجدول التالي ( 2 ) :
جدول ( 1 ) سلسلة غذائية خطية مبسطة في بيئة مائية
|
الصنف
|
النموذج
|
مثال
|
|
منتج
|
بلانكتون نباتي
|
طحالب ، دياتوما
|
|
مستهلك أولي
|
بلانكتون حيواني
|
Copepods ، يرقة
|
|
مستهلك ثانوي
|
أسماك
|
مينور (سمك صغير الحجم)
|
|
مستهلك ثلاثي
|
طيور
|
الأسماك
|
وتستمد المنتجات طاقتها من عمليات التمثيل الضوئي . بينما يقوم المستهلكلون الأوليون بالتغذيـة على المنتجين ، مستمدين طــاقتهم من الهضم الإنزيمي للأنواع النباتية .
مفهوم الاستدامة :
يُعرَّف بأنه استجابة التنوع الحيوي بكل عناصره للوفاء باحتياجات السكان من الموارد من أجل التنمية الشاملة وتحقيق مستويات أعلى في المعيشة ، مع المحافظة في الوقت نفسه على ازدهار الموارد الحيوية وعلى إنتاجها من أجل الأجيال الحاضرة والأجيال القادمة في مسيرة الحياة .
وأخيراً إن علم البيئة يهدف بشكل عام إلى :
1 ـ دراسة العلاقات المتبادلة بين أفراد المتعضيات المختلفة وعوامل الوسط ، الفيزيائية والكيميائية المحيطة بها .
2 ـ دراسة تطور وبيئة الجماعات المختلفة .
3 ـ دراسة دور المتعضيات الحيوانية في المجتمعات الطبيعية .
4 ـ دراسة تدهور أو تَدَرُّك الأوساط الطبيعية الحاصل بفعل الإنسان .
5 ـ حماية البيئة .
وتتضمن الدراسة البيئية بشكل عام ، الملاحظة ، ثم الوصف ، تم تحليل المعطيات وفرزها ، ثم الاستنتاج . وتستخدم حالياً تقنيات متقدمة وبرامج حاسوبية ، تسمح باستخلاص الحد الأقصى من الاستنتاجات العلمية الدقيقة .
فروع علم البيئة :
حـدد العلمــاء في الوقت الحاضـر فرعـان أساســيان لعلــم البيئة (Ecology branches) هـما : علـم البيئة الفــردية (Autecology) وعلم البيئة الجماعية (Synecology) . وتتركز اهتمامات العلم الأول على دراسة أفراد معينين أو نوع واحد أو يتعدى ذلك لدراسة مجموعة قليلة مترابطة من الأنواع تعيش مع بعضها وتتأثر ببعضها والبيئة المحيطة ويهتم الفرع الثاني في جميع نواحي الحياة بما في ذلك النباتات والحيوانات والعناصر اللااحيائية البارزة في منطقة معينة ، ويتعرض في دراسته إلى مجموعة من الكائنات تكون مجتمعاً ، وقد يمتد إلى دراسة نظام بيئي مثل بيئة الأنهار وبيئة المستنقعات وبيئة الصحراء وبيئة الغابات وغير ذلك .
وقـد اتبع بعض من علمـاء البيئة أسلوباً سهلاً في تقسيم علم البيئة إلى قسمين هما : البيئة النباتية (Plant ecology) والبيئة الحيوانية (Animal ecology) . ونشأت بعد ذلك تخصصات دقيقة لبعض الفروع البيئية مثل علم البيئة القديمة (Paleoecology) وهو يدرس الظروف الحياتية والبيئية التي كانت سائدة في العصور القديمة . وعلم الجغرافية الحيوانية (Zoogeography) ، وهو يبحث في الدراسة العملية للتوزيع الجغرافي الحيواني ، وعلم البيئة الفضائية وعلم البيئة الأشعاعية وعلم الغابات ، وعلم إدارة الحياة البرية ، وعلم المياه العذبة (Limnology) ، وهو دراسة مكونات المياه الحية وغير الحية ، وعلم بيئة المحيطات (Occanography) ، وهو يدرس الظروف الحياتية وغير الحياتية السائدة في المحيطات والخلجان ومصبات الأنهار وغيرها . وكذلك علم البيئة المائية وعلم البيئة الأرضية وغيرها .
مكونات النظام البيئي :
يعرف النظام البيئي بأنه مساحة من الطبيعة وما تحتويه من كائنات حية ومواد غير حية في تفاعل مع بعضها البعض وما تولده من تبادل في المواد بين الأجزاء الحية وغير الحية . وتتكون المنظومة البيئية في البيئات المائية على سبيل المثال من :
1 ) المواد غير الحية (Abiotic components) :
وهي المركبات الأساسية غير العضوية والعضوية كالماء وغاز ثاني أكسيد الكربون والأوكسجين والكالسيوم والآزوت والفوسفات والأحماض الأمينية والأملاح المعدنية وغيرها .
2 ) المواد الحية (Biotic components) :
ـ الكائنات المنتجة (Producers) :
يوجد نوعان رئيسيان من الكائنات المنتجة هما :
أ ـ النباتات التي لها جذوراً غارسة في تربة البحيرة أو النباتات الكبيرة العائمة وهي تنمو في المياه القليلة العمق فقط من البحيرة .
ب ـ نباتات صغيرة غالباً ما تكون من الاشنيات Algae وتسمى البلانكتون النباتي Phytoplankton ( الطافيات النباتية ) وهي تسبح موزعة داخل البحيرة إلى عمق معين يتعلق بنفوذ الضوء . عندما يكون البلانكتون النباتي غزيراً فإنه يعطي للبحيرة لوناً مخضراً ، أما في الحالة العادية فإن هذه الكائنات المنتجة لا ترى بالنسبة للملاحظ العارض حتى ولا يستشم وجودها الإنسان العادي . في البحيرات وفي المستنقعات الكبيرة يكون البلانكتون النباتي عـادة أكثر أهمية النباتات المجذرة في التربة من حيث إنتاج الغذاء الأساسي بالنسبة للنظام البيئي.
ـ الكائنات المستهلكة (Consumers) :
وهي حيوانات كيرقات الحشرات والقشريات Crustacacac والأسماك ، وتقسم هذه الكائنات المستهلكة إلى :
أ ـ مستهلكين أوليين : وهم من آكلي النباتات ويتغذون مباشرة على النباتات الحية وعلى البقايا النباتية ومنهم أيضاً نوعان : البلانكتون الحيواني ( الطافيات الحيوانية : Zooplankton ) الذي يسبح في ماء البحيرة وحيوانات أخرى تعيش في تربة القاع .
ب ـ المستهلكين الثانويين : وهم من اللاحمين ويتغذون عن طريق أكل المستهلكين الأوليين .
ـ الكائنات المفككة (Decomposers) :
وهي بكتيريا وفطور مائية موزعة داخل البحيرة إلا أنها تكون غزيرة بشكل خاص في تربة القعر حيث تتراكم جثث النباتات والحيوانات وكذلك القسم السطحي من البحيرة حيث يحدث البناء الضوئي نتيجة وجود البلانكتون النباتي والنباتات المجذرة في التربة . إن هذه النباتات تكون بأعداد هائلة بحدود المليون بكتيريا تقريباً مشتركة مع كل جرام من البلانكتون . إن عـدداً قليلاً من هذه البكتيريا والفطور يصيب الكائنات الحية ويسبب لها أمراضاً . أما القسم الأعظـم منها فهو رُمـي ولا يهاجم الكـائن الحــي إلا بعد مـوته . عندما تكون درجة الحرارة ملائمة يزداد نشاط البكتيريا والفطور في عملها التفكيكي داخل البحيرة .
التركيب الحيوي للبيئة :
كما ذكرنا سابقاً في تعريف علم البيئة بأنه العلاقات بين الكائنات مع بعضها البعض وعلاقاتها مع البيئة لذا لابد لنا هنا أن نتكلم عن مركبات المجتمع والنظام الحيوي .
فالنظام الحيوي Ecocystem عبارة عن مجموعة من المجتمعات الحيوية Biotic community والذي يعـرف على أنه تجمعـات لكائنـات حية تنتمي لأنواع مختلفة وتعيش مع بعضها البعض تحت ظروف بيئية معينة وتحصل فيها تداخلات بيولوجية مثل التكافل ، التطفل ، التعايش ، الإفتراس . فالمجتمع البيئي قد يحتوي على نباتات وحيوانات وبكتيريا وفطريات ، لذا يعرف بالمجتمع الحي .
وقد يصبح المجتمع كبيراً جداً مثل الغابات المخروطية أو صغيراً جداً كما في أنواع اللافقاريات على شجرة بلوط . وقد يكون المجتمع رئيسياً أو ثانوياً . والمجتمع الرئيسي يشارك بالدور الأكبر في تدفق الطاقة وتوزيعها عبر النظام الحيوي وكذلك يقدر على العيش مستقلاً ، بينما يعيش المجتمع الثانوي في رعاية المجتمع الرئيسي ولا يقدر على العيش مستقلاً .
ويتكون المجتمع من الجماعات والتي هي عبارة عن عدداً من الأفراد التي تنتمي إلى نفس النوع . وتتكاثر الأفراد والجماعات والمجتمعات بالعديد من الظروف البيئية المحيطة . ولكن قبل الحديث عن هذه الظروف لابد أن نتحدث قليلاً عن قوانين مهمة تحد من هذه العوامل وتأثيراتها على الكائنات وهي ما يطلق عليها بالعوامل المحددة والتي تمثل :
1ـ1 قانون الحد الأدنى :
وضع هذا القانون Liebig في عام 1840 م وينص على ما يلي :
إن وجود وازدهار كائن حي ما في حالة معينة يتطلبان مواد اساسية ضرورية للنمو والتكاثر . إن هذه المتطلبات الأساسية تختلف حسب الأنواع وحسب الحاجة . هذا وإن المادة الأساسية التي توجد بكميات قريبة من الحد الأدنى الحرج اللازم للنمو هي التي تشكل في هذه الحالة العامل المحد .
1ـ2 قانون التحمل :
أدخل هذا القانون شيلفرد Shelford في عام 1913م وينص على ما يلي :
إن وجود وازدهار كائن حي ما يتعلق باكتمال مجموعة معقدة من الشروط . إن غياب أو عدم نجاح كائن حي يمكن أن ينتج عن النقص أو الزيادة نوعاً وكـماً أي من العوامل المتعددة التي يمكن أن تقترب من حدود التحمل لهذا الكائن الحي .
1ـ3 قانون العوامل المُحِدة :
إن وجود وازدهار كائن حي معين أو مجموعة من الكائنات الحية يتعلقان بمجموعة معقدة من الشروط أو العوامل . أن أي شرط يقترب من حد التحمل الأدنى والأعلى أو يزيد عنهما يعتبر شــرطأً محـداً أو عاملاً محداً لنمو هذا الكائن أو هذه المجموعة من الكائنات .
الظروف البيئية المؤثرة في البيئة :
العوامل البيئية Ecological factors :
البيئة هي مجموعة الظروف والعوامل الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية التي تؤثر في حياة الكائنات الحية وتقسم هذه العوامل إلى ما يلي :
العوامل الأولية Primary factors :
1 ـ الضوء Light :
يعتبر الضوء مصدر للطاقة لجميع الكائنات الحية . وتؤثر شدة الإستضائة ونوعية الضوء والفترة الضوئية على كفاءة عملية التركيب الضوئي وبالتالي على توزيع النباتات والحيوانات حسب البيئات المختلفة . سواء فيما يتعلق بالتوزيع الأفقي لحيوانات اليابسة أو العمودي بالنسبة للأحياء البحرية المائية .
وللفترة الضوئية تأثيراً مباشرة على سلوك الكائنات الحية منها على سبيل المثال هجرة الطيور والحشرات والأسماك من بيئة إلى أخرى ، كذلك تتحكم الفترة الضوئية بالعديد من الدورات التناسلية في الثدييات والطيور عن طريق التحكم في الإنتاج الهرموني لديها وخاصة الكائنات البحرية .
2 ـ الحرارة Temperature :
هي المنسوب الحراري كماً ونوعاً التي تؤثر في حياة الكائن الحي حيث يوجد لكل كائن حي مجالاً حرارياً معين يستطيع العيش فيه وهي ما تسمى بالحدود الدنيا والحدود العليا ، وأي تغير في هذا المجال يؤدي إلى اختلال في حياة ذلك الكائن ويتراوح المجال الحراري للأحياء بين 300 درجة لبعض أنواع البكتيريا وأثناء مراحل الخمول أو الرقود Dormancy في البذور . وغالباً ما يكون مجال التغير الحراري في المياه أضيق منه للكائنات التي تعيش على اليابسة ، إذ قد تلجأ الحيوانات إلى البيات الشتوي Hypernation كما في الزواحف وهجـرة الطـيور لمقاومة البرودة أو أن تصنع مركبات أيضية لمقاومة التجمد والبرودة كما في النباتات .
3 ـ الرطوبة Humidity :
تعرف الرطوبة على أنها نسبة بخار الماء في حجم معين من الهواء ، وأما الرطوبة النسبية فهي نسبة الرطوبة تحت ظروف معيارية ، وتتراوح نسبة الرطوبة بين 1ـ100 ٪ وذلك حسب الموقع الجغرافي وفصول السنة . وتنتج الرطوبة عن تبخر الماء عن سطح الأرض وذلك تختلف نسبها حسب المواطن البيئية ، الأمر الذي يؤثر على توزيع الكائنات الحية النباتية والحيوانية وحسب حاجتها لنسبة الرطوبة من عدمه .
4 ـ الغازات Gases :
تؤثر الغازات التي يتكون منها الهواء على تواجد الكائنات الحية في اليابسة والمـاء باختلاف أنواعها ، فمثلاً يعتبر الأوكسجين ضروري لتنفس جميع الكائنات الحية . ونسبته في الهواء 21 ٪ في حين يوجد ثاني أكسيد الكربون في الهواء بنسبة 0.03 ٪ وتزداد تبعاً لدرجة التلوث . وبذلك يؤثر كل من الأوكسجين وثاني أكسيد الكربون على توزيع وفسيولوجية وبيئة الكائنات الحية في مختلف المواطن البيئية .
5 ـ الرياح Winds :
تؤثر الريـاح على توزيع الكـائنات الحية وذلك حسب شـدة الرياح وفترات التعرض لها ، وخاصة عملية النتح والتبخر وانتقال حبوب اللقاح في النباتات ، كذلك تؤثر في تدرج نموها حسب الارتفاع عن سطح البحر من أسفل الجبل إلى أعلاه وحسب البعد عن خط الاستواء .
العوامل الثانوية Secondary Factors :
العوامل الموقعية Location (Latitude and altitude)
يؤثر ارتفاع الموطن البيئي عن سطح البحر تأثيراً مباشراً على توزيع الكائنات الحية وخاصة النباتات وذلك لاختلاف كميا الأمطار والحرارة والغذاء والأوكسجين والضغط بين الوديان وقمم الجبال ، ومن الأمثلة على ذلك التدرج الواضح في نمو الأشجار في الغابات من اسفل إلى سفح قمة الجبل . كما ويتباين تشكل المواطن البيئية تبعاً لبعدها عن محيط الاستواء ، حيث تتباين درجات الحرارة وكمية الأمطار والرطوبة وطول الفترة الضوئية وشدة الإستضاءة . وتبعاً لخطوط العرض تقسم الكرة الأرضية إلى مناطق حيوية مميزة ، ولكل منطقة كائناتها الحية التي تتناسب مع البيئة المحيطة .
خصائص التربة Soil features :
تؤثر خواص التربة الفيزيائية ( درجة التهوية ، الحرارة ، الرطوبة ) والكيماوية ( درجة الحموضة ، درجة الملوحة ، المحتوى العضوي وغير العضوي ) والبيولوجية ( الكائنات الحية التي تعيش في التربة ) في نمو وتوزيع الكائنات الحية ، حيث تتباين هذه الكائنات حسب الظروف الملائمة اللازمة لاستمرارها . وتتكون التربة بفعل التعرية الجوية Weathering والإنجــراف Erosion والترسـيب sedemination وتتكون عادة من الرمل Sand والطين Clay والغرين Silt .
العوامل الكيميائية Chemical factors :
المناخ الكيميائي Chemical climet :
يؤثر المناخ الكيميائي ( درجة الحموضة والملوحة والمحتوى العضوي والغير عضوي ) لمكان معين على تشكل المواطن البيئية للكائنات الحية بحيث يحدث تفاوتاً في التوزيع والنوعية لهذه الكائنات .
عامل الماء Water factor :
يتأثر توزيع الكائنات الحية حسب درجة توفر الماء في الشكل المطلوب ويقصد بذلك حالة التجمد والملوحة والحموضة والحرارة ، فمثلاً يتصف المناخ الاستوائي بكثرة الأمطار نتيجة لزيادة منسوب التبخر هناك مما يساعد على زيادة تنوع الكائنات الحية هناك .
المناخ الملحي Micro-climate :
وهو يمثل المناخ الحقيقي بالنسبة للخلية البيئية أو الوحدة البيئية Niche حيث تكون أحياناً في مناطق باردة ولكن داخل جذع شجرة مما يقلل البرودة وبالتالي يصبح مناخاً محلياً لهذا المكان . وبالتالي عرف بأنه : دراسة شروط مناخية خاصة في منطقة محدودة الأبعاد ، تختلف أحياناً عن المناخ العام اختلافاً كبيراً . وتنتج هذه الشروط المناخية بسبب وجود عوالق جغرافية صغيرة مثل حائط أو صخرة أو جذع شجرة بحيث تحدث تغيراً غير ملموساً بالنسبة لنا ولكنه مهم ومؤثر بالنسبة للحيوانات اللافقارية والفقارية الصغيرة مثل الزواحف والضفادع والثدييات .
Commentaires récents